عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

128

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب السابع والثلاثون في خدمة الملوك إذا اتفق أن تكون من جملة حاشية الملك وتتصل بخدمته فمهما مكنك الملك لديه فلا تغتر بقربه وتباعد ، ولكن لا تهرب من الخدمة إذ من قرب الملك ينشأ البعد ، ومن خدمته يحصل القرب ، وإذا آمنك يوما من نفسه فكن غير آمن ذلك اليوم ، لأن كل من يسمن من شخص يجب أن يتوقع منه الإسراع في ذبحه ، ومهما تكن عزيزا فلا تغفل عن عرفان نفسك ، ولا تقل أي كلام إلا على مراد الملك ، ولا تلج معه ، فقد قيل في المثل : إن كل من يلج مع الملك يموت قبل الأجل ، والضرب بالقبضة على المخراز حمق . ولا ترشد مليكك إلا إلى عمل الخير ، وإذا علمته السوء يسئ إليك . حكاية [ رقم 1 ] في أيام فضلون مامان أبى الأسوار الذي كان ملك كنجة وأران ، كان ديلمى محتشم مشيرا له ، وكان كل شخص من محتشمى المملكة يرتكب جرما يستوجب عليه القيد والحبس يقبض عليه فضلون ويجعله في السجن ، وكان هذا الديلمي - المشير له - يقول للأمير لا تؤذ الحر فإذا آذيته فاقتله ، وقد هلك عدة أشخاص من المحتشمين بمشورته ، واتفق أن أذنب هذا الديلمي ، فأمر الأمير بأن يقبض عليه ويودع في السجن ، فأرسل الديلمي شخصا يقول : إني أدفع كذا من المال فلا تقتلني ، فقال فضلون مامان : إني تعلمت منك : ألا تؤذ الحر وإذا آذيته فاضرب عنقه فأتلف الديلمي نفسه في سبيل تعليم السوء . وإذا ذممت من أجل الخير فهو أحب عندي من أن تمدح من أجل الشر ، واعرف أن آخر كل الأماني النقصان ، ولا تغتر بالجاه ، واطلب من عمل السلطان الحشمة لا النعمة ، لأن النعمة تأتى جارية من بعد الحشمة ، وعز خدمة السلطان من الغنى ، ومهما تسمن في عمل الملك فأظهر نفسك نحيلا لتكون آمنا ، ألا ترى أن الخروف ما دام هزيلا يأمن الذبح ولا يسعى أحد في ذبحه ، فإذا سمن يطمع الكل في ذبحه ، ولا تكن بائعا لسيدك من أجل الدرهم ؛ لأن درهم السلطان مثل الورد والسّمن « 1 » الذي يجعل نفسه في يوم واحد جميلا وعطرا وعزيزا ولكنه قصير العمر كالورد ، وحيث إن منافع عمل

--> ( 1 ) زهر خاص زكى الرائحة .